الفيض الكاشاني
53
أنوار الحكمة
وأيضا : لو كانت زائدة على ذاته ، فلا تخلو إمّا أن تكون مستندة إلى غيره - كيف ، وليس وراءه شيء ؟ ! - أو إلى ذاته - كيف ، ومفيض الكمال لا يكون قاصرا عنه ؟ ! - . وأيضا : فيضانها من ذاته على ذاته تستدعي جهة أشرف ممّا عليه ذاته ، فيكون ذاته أشرف من ذاته - وهذا محال - . . . كذا قيل « 1 » . أقول : ويلزم أن يكون ذاته من حيث هو بلا كمال أشرف منه من حيث هو كامل ، لأنّه بالاعتبار الأوّل مفيض وبالاعتبار الثاني مستفيض - وهذا أشنع ! ونزيد في الإيضاح : نور [ الواجب تعالى واجد كل كمال ومفيضه ] وكما أنّ « 2 » مفيض الوجود ليس مسلوب الوجود في مرتبة ، فكذلك واهب الكمال لا يجوز أن يكون ممنوّا في حدّ ذاته ، إذ المفيض لا محالة أكرم وأعلى وأمجد من المفاض عليه . فكما أنّ في الوجود وجودا قائما بالذات ، غير متناه في التأكّد - وإلّا لم يتحقّق وجود بالغير - فكذلك يجب أن يكون في العلم علم متأكّد قائم بذاته ، وفي الاختيار اختيار قائم بذاته ، وفي القدرة قدرة قائمة بذاتها ، وفي الإرادة إرادة قائمة بذاتها ، وفي الحياة حياة قائمة بذاتها ؛ حتّى يصحّ أن يكون هذه الأشياء في شيء لا بذواتها - بل بغيرها - « 3 » فإذن : فوق كلّ ذي علم عليم ، وفوق كلّ ذي قدرة قدير ، وفوق كلّ ذي سمع سميع ، وفوق كلّ ذي بصر بصير - إلى غير ذلك من صفات الكمال .
--> ( 1 ) مقتبس من الأسفار الأربعة : الفصل الرابع من الموقف الثاني من السفر الثالث ، 6 / 134 . والمبدأ والمعاد : 72 . ( 2 ) راجع المبدأ والمعاد : 72 . ( 3 ) راجع التعليقات لا بن سينا : 52 .